احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
155
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
على هذا المبحث البعيد المرام الذي تزاحمت عليه أفهام الأعلام . وقال السجستاني : الراسخون غير عالمين بتأويله ، واحتجّ بأن وَالرَّاسِخُونَ في موضع وأما . وهي لا تكاد تجيء في القرآن حتى تثني أو تثلث كقوله : أما السفينة ، وأما الغلام ، وأما الجدار ، فأما اليتيم فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر . وهنا قال : فأما الذين في قلوبهم زيغ ، ولم يقل بعده وأما ، ففيه دليل على أن قوله : وَالرَّاسِخُونَ مستأنف منقطع عن الكلام قبله . وقال أبو بكر : وهذا غلط ، لأنه لو كان المعنى وأما الراسخون في العلم فيقولون لم يجز أن تحذف أما والفاء ، لأنهما ليستا مما يضمر وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ صالح على المذهب الثاني على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع نصب على الحال ، وإن جعل آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا كلاما محكيّا عنهم فلا يوقف على آمنا به ، بل على قوله : كلّ من عند ربنا ، وهو أحسن ، لأن ما بعده من كلام اللّه : أي كل من المحكم والمتشابه ، فهو انتقال من الكلام المحكي عن الراسخين إلى شيء أخبر اللّه به ليس بحكاية عنهم آمَنَّا بِهِ حسن على المذهبين مِنْ عِنْدِ رَبِّنا كاف . وقوله : وما يذكر إلا أولوا الألباب معترض ليس بمحكيّ عنهم ، لأنه من كلام اللّه الْأَلْبابِ تامّ ، وقيل كاف ، لأن ما بعده من الحكاية آخر كلام الراسخين بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا حسن ، ومثله : رحمة ، للابتداء بأن الْوَهَّابُ تامّ : وإن كان ما بعده من الحكاية داخلا في جملة الكلام المحكي لأنه رأس آية وطال الكلام لا رَيْبَ فِيهِ كاف ، لأن ما بعده من كلام اللّه ، لا من كلام الراسخين ، وحسن إن جعل التفاتا من الخطاب